ثقافة عامة

عسكرة السلطة عند العرب آفة الديمقراطية والأمان !

عسكرة السلطة عند العرب آفة الديمقراطية والأمان !
بقلم المحامي : هادي بازغلان 

عسكرة السلطة عند العرب آفة الديمقراطية والأمان !

ذكرت في مقال سابق أن السلطة مهما حاولت من طرق لفرض الأمن فإن ذلك لن يحول دون وقوع احداث عنف وتفجيرات كالتي شهدها تفجير القصر العدلي في دمشق بالأمس وذهب ضحيتها نحو 30 انسان بريء, و قلت أن المجتمع الذي يريد أن ينعم بالسلام عليه باصلاح العلة الاساسية وعدم الضياع خلف علل وهمية يريدون تسويقها للناس على أنها سبب الخراب !
اذا ما هي علتنا الاساسية !!؟ وما هي العلل الوهمية التي تسوق للناس !!؟
العلة الاساسية التي يجب أن نحاربها لنحصل على مجتمعات آمنة ومستقرة هي (( انظمة الحكم الاستبدادي )) والخلاص يكون بنشر وفهم واعتماد (( انظمة الحكم الديمقراطي )) ,ويجب على كل الشعب أن يفهم أن هذا هو الطريق الوحيد للخلاص من كل ازماتنا !
البلد احرقت تماما بعهد بشار الاسد لانه بنى حكمه ومن قبله والده على منظومة ديكتاتورية ,هو رأى أنها غير قابلة للسقوط ,لكنها سقطت .. الانظمة الديكتاتورية مهما علا بنيانها واشتد عودها وجبروتها ,تبقى اوهن من بيت العنكبوت ,لكن لحين سقوطها تكون البلد كلها قد سقطت !
أقرأ أكثر:
انفجار قرب القصر العدلي في دمشق يخلف 5 قتلى و15 جريحاً#
انفجار قرب القصر العدلي في دمشق يخلف 5 قتلى و15 جريحاً

دور عسكرة السلطة عند العرب في هدم الاوطان

غالبا ما تكون الانظمة المستبدة تحمل الطابع العسكري ,يستحيل أن نرى حكم , اصله عسكري, يتمتع بالديمقراطية ,وبالتالي يمكن فهم أن السلطة التي تقوم على عقلية عسكرية لا تنتج الا الاوامر والاستبداد والقتل كرمى البقاء والسلطة لأنها تؤمن بمبدأ القوة لترسيخ الامن والحكم ,وهذه نظرية سقطت سقوطا مدويا منذ النصف الثاني من القرن الماضي ( نظرية الحاكم الظالم ينتج منظومة امنية قوية ! )
يرى مؤشر الدولة الهشة (Fragile States Index) الصادر عن صندوق السلام (Fund for Peace)، أن هناك ترابط طردي بين عسكرة السلطة وتراجع الاستقرار الأمني والاجتماعي.
وذكر في تقريره أن دور الأنظمة العسكرية الحاكمة في تراجع مستويات الأمن في البلاد أن وجود الأنظمة العسكرية في سدة الحكم يسهم غالباً إلى إضعاف المفهوم الشامل للأمن وتحويله من حماية المواطنين إلى حماية السلطة، مما يتسبب في تراجع تدريجي للأمن المجتمعي والاقتصادي والجنائي على المدى الطويل و يتسبب في تراجع تدريجي للأمن المجتمعي والاقتصادي والجنائي على المدى الطويل.

دور عسكرة السلطة عند العرب في تدهور مستويات الأمن !

يتلخص دور عسكرة السلطة عند العرب في تدهور مستويات الأمن عبر المحاور التالية وفق نفس التقرير :
🟠1- دور عسكرة السلطة عند العرب يؤدي الى تآكل سيادة القانون وغياب المحاسبة حيث يؤدي تغول الأجهزة الأمنية فوق القانون إلى تفشي الفساد وضياع حقوق المدنيين.
🟠2- وجود المحاكم الاستثنائية, حيث يحل القضاء العسكري محل المدني، مما يفقد المواطن شعوره بالأمان القانوني والعدالة.
🟠3- إفلات الجناة من العقاب حيث يمتد النفوذ العسكري لحماية المقربين من النظام، مما يشجع على الجريمة المنظمة التي تمارس بحق المجتمع
🟠4- إهمال الأمن الجنائي لحساب الأمن السياسي حيث يتم تركيز الموارد و تُوجّه ميزانيات الدولة الضخمة لمراقبة المعارضين وحماية النظام والسلطة بدلاً من مكافحة الجرائم المحلية.
🟠5- انفلات الشارع وكثرة النزاعات حيث يؤدي ضعف جهاز الشرطة المدنية (بسبب تهميشه أو دمج أدوار عسكرية فيه) إلى انتشار سرقات، تجارة مخدرات، وجرائم قتل.
🟠6- التدهور الاقتصادي والمجتمعي وسيادة اقتصاد الظل حيث يؤدي توجيه الاقتصاد لصالح شبكات عسكرية ونخب حاكمة لنمو الفقر، البطالة، والتضخم.
🟠7- تصبح الجريمة خيار بديل لتأمين الحياة حيث يدفع الانهيار المعيشي فئات من المجتمع نحو الجريمة كسبيل وحيد للبقاء، مما يضرب الأمن السلمي.
🟠8- خلق بيئة خصبة للتشدد والنزاعات فالعنف يولد العنف حيث يؤدي القمع المفرط والاعتقالات العشوائية إلى تطرف الأفراد، مما يسهل على الجماعات الإرهابية تجنيدهم.تفتيت النسيج الاجتماعي فتلجأ بعض الأنظمة لإثارة النعرات الطائفية أو القبلية لضرب الخصوم ببعضهم، مما يهدد بنشوب حروب أهلية.
بشار الاسد اعتمد على الاستبداد والفساد لبقاء منظومته السياسية

دور عسكرة السلطة عند العرب يؤدي الى تكريس السلطوية

كل ما سبق ذكره يمكن ملاحظة وجوده في بلادنا بسهولة بسبب غياب الديمقراطية والتوجه نحو تكريس مفاهيم السلطوية الاستبدادية عبر حكم الشخص الواحد او الايديولوجية الواحدة.
وقد خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) ومنظمة العفو الدولية في تقاريرها الحقوقية السنوية الى نفس النتيجة التي ترصد كيف يؤدي عسكرة البلاد وغياب النظم الديمقراطية الى غياب سيادة القانون وعسكرة القضاء وإلى نمو شبكات الجريمة والفساد وإفلات الجناة من العقاب.
وقد رصدت الكثير من المواقع العالمية المتخصصة بأنظمة الحكم والحركات السياسية نفس المشكلة .. فعلى سبيل المثال نذكر :
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي قدمت تحليلاً أكاديمياً مفصلاً في دراستها حول العسكريون والمدنيون وأزمة الدولة، والتي تشرح كيف أدى تضخم ميزانيات قطاعات الأمن الداخلي وعسكرة السلطة إلى تعميق الأزمات المجتمعية والأمنية.
ونفس الامر وصلت له شبكة الجزيرة الإخبارية (في تقارير الأمن البشري) والذي استعرض تقريرها حول تراجع مؤشرات الأمن البشري في الدول التي تعاني نزاعات وسلطات قمعية، والعلاقة الطردية بين انهيار سبل العيش وغياب البيئة الآمنة التي تحمي كرامة الإنسان.

تصنيف مؤشر السلام العالمي

في الجهة المقابلة لدور عسكرة السلطة عند العرب ,وفي تصنيفات مؤشر السلام العالمي لعام 2025, وجد المؤشر أن أكثر دول العالم سلامًا لعام 2025 هي دول تتمتع بنظام ديمقراطي بالحكم مستقر وهادئ جعل معدلات العنف لدى الشعب تنخفض بشكل كبير جدا , حيث يُصنّف مؤشر السلام العالمي لعام 2025، 163 دولة بناءً على 23 مؤشرًا موزعة على ثلاثة مجالات:
الأمن والسلامة
النزاعات السياسية المستمرة
أنظمة عسكرة الحكم.
(( المصدر : Global Peace Index ( مؤشر السلام العالمي ))

الدول الاكثر امانا واستقرار حسب المؤشر

  • آيسلندا
  • أيرلندا
  • نيوزيلندا
  • النمسا
  • سويسرا
  • سنغافورة
  • البرتغال
  • الدنمارك
  • سلوفينيا
  • فنلندا
  • جمهورية التشيك
  • اليابان
  • ماليزيا
  • هولندا
  • كندا
  • بلجيكا
  • المجر
  • أستراليا
  • كرواتيا
  • ألمانيا

اذا .. هل بدأت الصورة تتوضح بشأن دور عسكرة السلطة عند العرب

إن وجود نظام حكم ديمقراطي يعني السماح لكل مكونات الشعب بممارسة السياسة وأن تشعر أن لها الحق في الوصول للحكم وادارة البلاد وتقديم افكارها مهما كانت ضمن مدة حكمها فلا داعي للتوجه للجريمة المجتمعية للحصول على أمر هو مجاز اصلا وفق قواعد الدستور والقانون ! .. لكن عند الاستئثار بالحكم .. تتحول هذه الفئات الى قنابل موقوتة لتستغل الاستبداد لترويج المظلومية وحشد الرأي العام لحاضنتها سواء عبر الخطاب الديني أو العرقي والآفتين أخطر من بعض !
لاهوت الاستبداد في المنطقة العربية | سياسة | الجزيرة نت
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي قدمت تحليلاً أكاديمياً مفصلاً في دراستها حول العسكريون والمدنيون وأزمة الدولة، والتي تشرح كيف أدى تضخم ميزانيات قطاعات الأمن الداخلي وعسكرة السلطة إلى تعميق الأزمات المجتمعية والأمنية

ما الحل للحد من دور عسكرة السلطة عند العرب !

اذا الحل في أن نروج جميعا لفكرة الديمقراطية كأساس للحكم ,فكرة تداول السلطة وتأسيس الاحزاب وسيادة الدستور والقانون والتشاركية والمنافسة السياسية ونبذ أي مظهر من مظاهر الاستبداد ,وان نفهم أن خلاصنا من كل مشاكلنا لن يتم الا عند التوجه للديمقراطية والدولة والقانون !
إن ما يروج من قبل رجال الدين سواء بالتيار السلفي او غيره من أن الديمقراطية عدوة الاسلام ما هو الا محض هراء لأن الاسلام لا يتعارض اطلاقا مع الديمقراطية بل أنه يشدد عليها ويطلبها سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية وسيرة صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام الطافحة بالوقائع التي تتحدث عن الديمقراطية والأخذ بالرأي العام وأمرهم شورى بينهم و و و .. الخ !
لكن تم تحريف كل ذلك لزرع الاستبداد في الدين وجعله مطية بيد الشيوخ والامراء للسيطرة على العقول وايقاف كل محاولة للتفكير والتنوير ,فهي معادلة بسيطة حتى يكتمل وجودهم الظلامي يجب أن ينطفئ نور العقل لدى الناس .. لان النور والظلام لا يجتمعان ,وكذلك أفكارهم المظلمة ونور العقل .. لا يجتمعان ! .. فما آن الآوان لك أن تفهم .. عزيزي المواطن السوري !؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى